ابن بطوطة
360
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
فقال : إن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام لم يعقّب ، فبلغ كلامه إلى أمير المدينة طفيل بن منصور بن جمّاز الحسيني « 72 » فأنكر كلامه ، ويحقّ إنكاره ، وأراد قتله ، فكلّم فيه فنفاه عن المدينة ، ويذكر أنه بعث من اغتاله ، وإلى الآن لم يظهر له أثر نعوذ بالله من عثرات اللسان وزلله ! ذكر أمير المدينة الشريفة كان أمير المدينة كبيش بن منصور ابن جماز « 73 » ، وكان قد قتل عمه مقبلا ، ويقال إنه توضأ بدمه ثم إن كبيشا خرج سنة سبع وعشرين ، إلى الفلاة في شدة الحر ومعه أصحابه ، فأدركتهم القائلة في بعض الأيام فتفرقوا تحت ظلال الأشجار فما راعهم إلا وأبناء مقبل في جماعة من عبيدهم ينادون : يا لثارات مقبل ! فقتلوا كبيش بن منصور صبرا ولعقوا دمه ! وتولى بعده أخوه طفيل بن منصور الذي ذكرنا أنه نفى أبا العبّاس الفاسي . ذكر بعض المشاهد الكريمة بخارج المدينة الشريفة فمنها بقيع الغرقد ، وهو بشرقي المدينة المكرمة ويخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع ، فأول ما يلقى الخارج إليه ، على يساره عند خروجه من الباب قبر صفية بنت عبد المطلب ، رضي اللّه عنهما ، وهي عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما ، وأم الزّبير بن العوّام « 74 » رضي اللّه عنه ، وأمامها قبر إمام المدينة أبي عبد اللّه مالك بن أنس رضي اللّه عنه وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء ، وأمامه قبر السّلالة الطاهرة المقدسة النبوية الكريمة
--> ( 72 ) رسمت الكلمة في معظم النسخ : الحسني ( بفتح الحاء ) وعليه اعتمد الناشران الفرنسيان والصواب الحسيني على ما يوجد في المخطوطات المعتمدة لدينا وفيها الخزانة الملكية ، وهو ما يناسبه المقام سيما وقد ورد في ترجمة طفيل بن منصور هذا أنه من ذرية الحسين ( بضم الحاء ) بن علي بن أبي طالب . . . وكان أميرا على المدينة في الأيام الناصرية : مات في رمضان 752 - نونبر 1351 . . . وتذكر هذه الحادثة فيما روى عن المقري الجد وهو في مجلس أبي عنان . . . النفح 281 , V الدرر , 325 , 324 , II ج III ، ص 348 ج IV ص 180 . ( 73 ) كبيش بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنّا الحسيني ، أخو طفيل سالف الذكر ، ولي الإمارة استقلالا في شهر رمضان 725 - 1325 ولكنه قتل في رجب 728 يونيه 1328 على ما في الدرر ( جزء III ص 348 ) وليس عام 727 كما عند ابن بطوطة وإلى هؤلاء ، الأشراف الحسينيين ينتسب أبو غرّة الذي سكن أخوه قاسم في غرناطة واستشهد بوادي كرة على ما سنرى في التعليق 15 من الفصل الآتي . ( 74 ) الزبير بن العوام صحابي شجاع ، أحد العشرة المبشرين بالجنة شهد غزوة بدر وأحد وغيرهما وشهد الجابية مع عمر بن الخطاب ، قتل يوم وقعة الجمل عام 36 - 656 . هذا ويلاحظ أن بعض هذه الفقرات مقتبس من رحلة ابن جبير ( ص 154 - 155 ) .